انهيار الجزائر وفرنسا على أيادي الكولون الجدد!؟

1
1982

ما كتبه السفير الفرنسي السابق في صحيفة “لوفيڤارو” عين الحقيقة المرة، فيما يخص العلاقات الجزائرية الفرنسية ، وهو قول أخطر من الذي قاله الرئيس الفرنسي ماكرون، قبل سنتين، وأدى إلى استدعاء السفير الجزائري من باريس!

السفير الفرنسي السابق، قال بلغة صريحة أن طبيعة العلاقات الجزائرية الفرنسية، لا تزال مثلما كانت قبل 60 سنة، وتدل على أن البلدين هما بلد واحد، وإن الحكام الحاليين في الجزائر، لا يختلفون في الجوهر عن “الكولون”، الذين كانوا يحكمون الجزائر سنة 1958! وقال إن حكام الجزائر يضعون فرنسا والجزائر في خطر الانهيار، تماما مثلما انهارت الجمهورية الرابعة بسبب ما عُرف بالأزمة الجزائرية،وكان أكبر المتسببين فيها هم الكولون سنة 1958! وقال إن حكام الجزائر اليوم يضعون الجمهورية الخامسة في حالة السقوط أيضا، لأن سعادة السفير، فرق بين “الكولون” الذين يحكموننا اليوم، والذين كانوا يحكمون بالأمس!؟

هذا الكلام الدقيق والصريح للفرنسيين، هو الذي يفسر لنا المفارقة السياسية التي أرهقت عقولنا لمدة سنوات، وهي وجود أزمة سياسية بين البلدين، يُقابلها صداقة مفرطة بين الرئيسين، والحكومتين! والحمد لله كشف لنا سعادة السفير سِّر هذه المفارقة العجيبة، وهو أن الأمر يتعلق بوجود دولة واحدة برئيسين، وشعبين، وجمهوريتين، إذا سقطت أحداهما سقطت الأخرى معها! وهذا ما يؤكد اتفاق النظامين، والرئيسين على رأس الشعب الجزائري، والشعب الفرنسي! وإن سياسة العداء المندلعة من الفينة والأخرى، ما هي إلا تمثيل مسرحي، تتطلبه مستلزمات الهف السياسي للرأي العام في البلدين!

وهذا ما يفسر أيضا إعطاء ماكرون الجماجم “المزيفة” لتبون! ويفسر إلغاءه للفيزا للجزائريين من الطبقة الشعبية، وابقائها لحاملي الجوازات الديبلوماسية، والمسؤولين الجزائريين، وعائلاتهم! وهو ما يفسر أيضا اجتهاد الديبلوماسية الجزائرية في فرنسا، من أجل توفير الأموال للتكفل بنقل الجثامين للجزائريين المتوفين في فرنسا، ولا توفر الظروف،والأموال لعودة المغتربين وأبناءهم، والحراڤة، إلى أرض الوطن!؟ سلطة الموت في الجزائر غير مطالبة بالاهتمام بالشباب الأحياء، بل عليها الاهتمام بالأموات، لأنها سُلطة الموت، وليست سُلطة الحياة!

بعض الجزائريين من بُلهاء الحكم، فرحوا بتصريحات السفير السابق، وفهموا أن سقوط النظام في الجزائر، سيؤدي إلى سقوط الجمهورية الخامسة في فرنسا!؟ فرحوا لأن مداركهم الفكرية لم تبلغ درجة فهم كلام السفير السابق، على أنه إساءة للجزائر، ولحُكامها، وليس مدحًا لهم! خاصة حين يسويهم بـ”كلون الأمس” في تشكيل الخطر على فرنسا والجزائر معا ! والمؤلم حد العذاب الوطني، هو أن سعادة السفير وضع جيش الجزائر في نفس وضعية جيش فرنسا الاستعمارية سنة 1958، في موقفه من حكام الواجهة السياسية اليوم!

أليس من حقي، ومن حق كل وطني في هذا البلد، أن يبكي بدل الدموع دما، على ما وصلت إليه الجزائر؟! فالسفير الفرنسي العليم بخبايا الأمور الجزائرية، لم يقل هذا الكلام الخطير، إلا عندما أحس بأن موقف الشعب الجزائري من جيشه في حماية الواجهة السياسية الفاسدة، يُماثل أو يفوق موقف الشعب الجزائري من جيش الاحتلال سنة 1958، إزاء حمايته للكولون الذين كانوا يعذبون الجزائريين!

بالنسبة للسفير الفرنسي، مشكلة سقوط الجزائر المحتوم غير مهم، بل ما يهمه هو عدم سقوط فرنسا مع الجزائر!؟ هل يفهم بقايا البشر الذين يحكمون الجزائر هذه المعاني؟! أم أنهم سيستمرون في سياسة تثمين الأموات في أرض فرنسا، واحتقار الأحياء من أبناء الجزائر؟!

السلطة في الجزائر ميتة، وهل يؤلم الميت سقوطه من النعش السياسي يا سعادة السفير؟!

لاإله إلا الله…كادت تتوقف أنفاسي!؟

بقلم: سعد بوعقبة

فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر

1 comment

أترك تعليق