تعثر درواز…

0
1261
فالقول إنّ السّيّد درواز اقترف مجزرةً لغويةً في محفل رامز؛ لا يستدعي أن نستدعي إنجازاته بصفته رياضيًّا مبتكرًا ومسؤولًا ناجحًا في بعض المفاصل، منها الإشراف على افتتاح ألعاب المتوسّط نفسِه؛ فقد كانت انطلاقةً موفقةً جدًّا ومشرِّفةً؛ خاصّةً إذا راعينا عواملَ موضوعيّةً كثيرةً، كانت قادرةً على جعلها أضعف.
إنّ ختلاف المقامين تمامًا؛ مقام كونه ذا رصيد رياضي كبير، ومقام كونه ذا لسان معطوب باللغة الوطنيّة؛ يجعل التّذكير بالأوّل لتبرير الثّاني دفاعًا فاقدًا للمنطق والوجاهة.
وقد كان السيّد عزيز درواز قادرًا على تجنّب الحرج (حرج يخصّه ويخصّ الجزائر الرّسميّة والشّعبيّة) بتكليف شخص آخر يحسن القراءة بالعربيّة يقرأ كلمته نيابةً عنه.
لو فعل لتجنّبنا الجعجعة التّي نتجت عن ذلك، لصالح لفت الانتباه لنقاط الضوء والجمال التّي تضمّنها حفل الافتتاح. فالأمر يتعلّق بصورة وطن لا بصورة شخص.
بل إنّ الحرج كان سيقلّ لو قرأها بالفرنسيّة. فأن يظهر مسؤول جزائريّ متحدّثًا بلغة أجنبيّة في محفل رامز، أفضل من ظهوره محدودًا في لغته الوطنيّة.
لقد آن الأوان ليدرك الرسميّون الجزائريّون توقّع ردود الأفعال الشّعبيّة مسبقًا؛ في ظلّ منطق مواقع التّواصل الاجتماعيّ. وأن يكون لهم مستشارون خبراءُ في هذا الباب، حتّى يُجنِّبوا صورَهم الشّخصيّة وصورةَ البلاد تشويهاتٍ يمكن تجنّبُها.
عبد الرزاق بوكبة

أترك تعليق