رسميا: Starfall.. رهان “سبيس إكس” لإنشاء مصانع ومختبرات في الفضاء

0
103
  • أبحاث وتجارب لتطوير أدوية ومواد متقدمة خارج الغلاف الجوي للأرض

أنا الجزائر: ماذا لو كانت الخطوة التالية لصناعة دواء أو مادة تدخل في الرقائق الإلكترونية هي مغادرة الأرض؟ تخيّل تجربة تُرسل إلى المدار، حيث تطفو السوائل وتنمو البلورات في ظروف مختلفة، ثم تعود بنتائج قد يصعب تحقيقها داخل مختبر أرضي. هل يستحق ذلك كلفة الرحلة؟.

  • كتب: مهدي. ب

هذا هو الرهان الذي تعمل عليه شركة “سبيس إكس” عبر مركبتها Starfall، إذ تعمل على إتاحة الفرصة للشركات والباحثين لإجراء تجارب وأبحاث للتصنيع في الفضاء، ثم إعادة المواد إلى الأرض لفحصها، واختبار ما إذا كانت الجاذبية تمنحها ميزة تستحق الاستثمار.

يشير اسم Starfall إلى المركبة الفضائية، وكذلك الخدمة التي تقدمها “سبيس إكس” لإجراء التجارب والتصنيع خارج كوكب الأرض.

وتبدأ المهمة بتجهيز المواد والأجهزة التي يريد العميل إرسالها، ثم إطلاقها على متن المركبة إلى مدار حول الأرض. وبعد تشغيل التجربة أو إتمام عملية التصنيع، تعود المواد إلى الأرض لتحليلها واختبارها.

وقد تكون المهمة مخصصة لدراسة مادة تدخل في صناعة دواء، أو تجربة طريقة لإنتاج مادة تُستخدم في الإلكترونيات. ولذلك تمثل العودة جزءاً أساسياً من الخدمة، حتى يتمكن الباحثون من فحص ما حدث خلال الرحلة.

ويمكن تنظيم المهمة عبر شركات تتولى التنسيق بين العملاء و”سبيس إكس”. وتوضح شركة Exolaunch أن دورها يشمل تجهيز التجارب للرحلة، وإدارة المتطلبات الفنية والتنظيمية المرتبطة بإرسالها وتشغيلها وإعادتها.

لماذا تُجرى هذه التجارب في الفضاء؟

تتيح المركبات التي تدور حول الأرض بيئة تُعرف باسم “الجاذبية الصغرى”، وهي الحالة التي تبدو فيها الأشياء عائمة وشبه عديمة الوزن.

وتوضح وكالة الفضاء الأميركية “ناسا“، في هذا السياق، أن جاذبية الأرض لا تختفي في هذه الحالة، وإنما تتحرك المركبة وما بداخلها معاً في سقوط مستمر حول الكوكب، فتبدو الأشياء وكأنها تطفو داخلها.

وتؤثر هذه الظروف في سلوك المواد. فعلى الأرض، قد تهبط الجسيمات الأثقل إلى قاع سائل، كما تتحرك السوائل بسبب اختلاف درجات الحرارة والكثافة. أما في الجاذبية الصغرى، فتقل بعض هذه التأثيرات، ما يسمح للباحثين بمراقبة عمليات يصعب دراستها بالطريقة نفسها على الأرض.

ويمكن توفير ظروف مشابهة لفترات قصيرة باستخدام طائرات تتبع مسارات خاصة، أو منشآت تُسقط التجارب سقوطاً حراً. لكن هذه الوسائل تمنح الباحثين ثوان محدودة في كل مرة، بينما تحتاج بعض التجارب إلى وقت أطول.

تشير “ناسا” إلى مجالات يمكن أن تستفيد من التجارب والإنتاج في الفضاء، بينها الأدوية، والمواد المستخدمة في صناعة الرقائق الإلكترونية، والألياف الضوئية التي تنقل البيانات، إلى جانب أبحاث الخلايا والأنسجة.

وفي مجال الأدوية، يهتم الباحثون بدراسة تكوّن البلورات، وهي أجسام صلبة تنتظم جزيئاتها بطريقة محددة. وقد تساعد بيئة الجاذبية الصغرى بعض البلورات على النمو بصورة أكثر انتظاماً، ما يسهل دراسة تركيب المادة وخصائصها.

وقد تسهم هذه التجارب في فهم مادة دوائية أو تحسين طريقة تحضيرها، لكن إجراء تجربة في الفضاء لا يعني بالضرورة التوصل إلى دواء جديد أو منتج أفضل.

أما في الصناعات الأخرى، فيبحث العلماء عما إذا كان إنتاج بعض المواد في هذه الظروف يقلل العيوب التي تظهر أثناء تصنيعها على الأرض، ويحسن خصائصها.

وتحتاج هذه النتائج إلى الاختبار بعد العودة، للتأكد من أن الفائدة تحققت بالفعل، وأن المادة احتفظت بخصائصها خلال الرحلة.

نقل الشحنات عبر الفضاء

إلى جانب الأبحاث والتصنيع، تُستخدم Starfall في اختبار فكرة نقل الشحنات عبر الفضاء إلى مواقع على الأرض.

فقد أعلن مختبر أبحاث القوات الجوية الأميركية AFRL، إجراء اختبار باستخدام المركبة في 20 أكتوبر 2026، ضمن مشروع Rocket Cargo، الذي يدرس إمكانية استخدام الصواريخ لنقل المعدات والإمدادات بسرعة.

وشمل الاختبار حاويات ومعدات تجريبية، إلى جانب أجهزة تقيس الحرارة والصدمات والاهتزازات التي تتعرض لها الشحنة أثناء الإطلاق والعودة.

والهدف هو معرفة ما إذا كانت المعدات تستطيع تحمل الرحلة والوصول في حالة تسمح باستخدامها. ويختلف ذلك عن المهمات البحثية التي تحتاج إلى بقاء التجربة في الفضاء لفترة قبل إعادتها.

ولا يعني إجراء الاختبار بدء خدمة منتظمة لتوصيل الشحنات، كما أن طموحات مشروع Rocket Cargo الأوسع لا تعبر بالضرورة عن قدرات مركبة Starfall وحدها.

كيف تعود المواد إلى الأرض بأمان؟

تمثل العودة واحدة من أهم مراحل المهمة، إذ ينبغي حماية التجارب والمواد من الظروف التي تتعرض لها المركبة أثناء دخول الغلاف الجوي لكوكب الأرض، ثم استرجاعها في حالة تسمح بفحصها.

وتنشر إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية وثائق لتقييم الأثر البيئي لعمليات عودة Starfall إلى المحيط الهادئ، تشمل إجراءً مقترحاً لتعديل الترخيص بما يسمح بعودة مركبتين من المدار.

وتوضح هذه الإجراءات أن تشغيل الخدمة يتطلب ترتيبات تتعلق بمسار العودة وموقعها وسلامة العملية وتأثيرها البيئي، إلى جانب الاستعدادات الخاصة بالإطلاق.

وتبرز تجربة شركة Varda جانباً من هذه التحديات؛ إذ أوضحت “ناسا” أن الشركة طورت درعاً حرارياً باستخدام تقنية مرخصة منها، لحماية كبسولاتها وما تحمله خلال العودة. وهي تجربة منفصلة توضح أهمية حماية المواد حتى وصولها إلى الأرض.

من يحجز رحلات Starfall؟

أعلنت شركة SpaceMD التابعة لـ Redwire، في 6 أغسطس 2026 توقيع عقد لمهمة على متن Starfall، يُخطط لإطلاقها في عام 2028.

وترجح الشركة أن تستوعب المهمة ما يصل إلى 32 وحدة من مختبراتها الدوائية الفضائية، المعروفة باسم PIL-BOX، وهي وحدات تُستخدم لإجراء التجارب على المواد الدوائية.

وتعتزم تطوير نسخة منها تناسب العمل داخل المركبة، ثم إعادة المواد إلى الأرض لتحليل نتائج التجارب.

وفي 21 سبتمبر 2026، أعلنت Exolaunch توقيع عقد لمهمة أخرى تستهدف الإطلاق على صاروخ “ستارشيب” في عام 2029، لإتاحة المجال أمام تجارب من شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية ومطوري المواد والمؤسسات البحثية.

وتظل هذه المواعيد خططاً لمهمات مستقبلية، بينما تشير العقود إلى اهتمام شركات باستخدام الخدمة.

هل يصبح التصنيع في الفضاء مربحاً؟

تسبق Starfall تجارب فعلية في هذا المجال. فقد أعلنت Varda إنتاج بلورات من أحد أشكال مادة “ريتونافير” الدوائية خلال مهمة W-1، التي عادت كبسولتها إلى الأرض في فبراير 2024.

لكن نجاح التجربة علمياً لا يكفي وحده لتحويلها إلى نشاط مربح. فالشركات تحتاج إلى التأكد من أن الفائدة التي تحصل عليها من العمل في الفضاء تبرر تكاليف تجهيز التجربة وإطلاقها وتشغيلها وإعادتها وفحص نتائجها.

كما يتطلب الإنتاج التجاري تكرار العملية بالجودة المطلوبة، وتنظيم رحلات بمواعيد يمكن الاعتماد عليها.

ولذلك سيتوقف نجاح Starfall على نتائج المهمات وتكلفتها وانتظامها، وقدرتها على تقديم فائدة للعملاء يصعب تحقيقها بطرق أقل كلفة على الأرض.

 

 

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”

أترك تعليق