لماذا تحتوي أجهزة الراوتر على هذا العدد الكبير من الهوائيات؟

0
69
  • عدد الهوائيات التي تحتاج إليها يعتمد على مساحة منزلك وطريقة استخدامك للإنترنت

أنا الجزاتر: قبل بضعة عقود، وفي زمن كانت فيه شبكات Wi-Fi أبسط وأبطأ بكثير، كانت العديد من أجهزة الراوتر تأتي بهوائي واحد فقط، قادر على التعامل مع مسار لاسلكي واحد للبيانات في كل مرة.

  • كتب: مهدي. ب

لكن مع تطور تقنية Wi-Fi، وارتفاع سرعات الإنترنت، وتزايد عدد الأجهزة المتصلة داخل المنازل، ارتفع أيضًا عدد الهوائيات في أجهزة الراوتر.

واليوم، توجد أجهزة راوتر مزودة بما يصل إلى 8 هوائيات.

قد تبدو أجهزة الراوتر متعددة الهوائيات للوهلة الأولى وكأنها مجرد حيلة تسويقية، لكن هناك سببًا حقيقيًا وراء عدم كفاية أجهزة الراوتر ذات الهوائي الواحد.

وحتى ذلك الراوتر الذي يبدو كعنكبوت فضائي بثمانية هوائيات له مبرر تقني لوجوده، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة أنه الخيار المناسب للجميع، بحسب تقرير نشره موقع “engadget” واطلعت عليه “العربية Business”.

يمكن تشبيه الهوائي بطريق ذي حارة واحدة. في بلدة صغيرة، قد تكون هذه الحارة كافية تمامًا، لكن إذا نقلت الطريق نفسه إلى مدينة مزدحمة، فسيتراكم الازدحام بسرعة.

وبالمثل، عندما كان البريد الإلكتروني من الاستخدامات الرئيسية للإنترنت، كان الهوائي الواحد كافيًا إلى حد كبير، لكن الوضع تغير مع الوقت.

ولهذا السبب، بدأ المصنعون في تطوير أجهزة راوتر قادرة على تشغيل عدة مسارات للبيانات في الوقت نفسه، باستخدام تقنية تُعرف باسم MIMO (Multiple-Input, Multiple-Output)، أي “متعدد المدخلات ومتعدد المخرجات”.

وهذه التقنية هي التي تجعل تعدد الهوائيات مفيدًا بالفعل، لأن إضافة هوائيات إضافية إلى الراوتر من دون وجود تقنية MIMO لا تؤدي بالضرورة إلى تحسين الأداء، بل قد تسبب مشكلات أكثر مما تحل.

ماذا تفعل الهوائيات المتعددة فعليًا؟

بفضل تقنية MIMO، تستطيع أجهزة الراوتر المزودة بعدة هوائيات نقل كميات أكبر من البيانات باستخدام تقنية متقدمة تُعرف باسم التعدد المكاني (Spatial Multiplexing).

وبالتالي، تتيح زيادة عدد الهوائيات مساحة لإنشاء المزيد من مسارات البيانات، لكن هذا لا يعني أن إضافة المزيد من الهوائيات تؤدي تلقائيًا إلى زيادة عدد مسارات البيانات.

فالراوتر يحتاج أيضًا إلى المكونات والعتاد الداخلي المناسبين لتحويل هذه الهوائيات إلى مسارات منفصلة لنقل البيانات.

ومن الاستخدامات المهمة الأخرى للهوائيات المتعددة تشكيل الحزمة (Beamforming).

وبعبارات بسيطة، تسمح هذه التقنية للراوتر بتحديد موقع الجهاز المتصل به، ثم توجيه الإشارة وتركيزها نحوه.

وكلما زاد عدد الهوائيات، أصبح الراوتر أكثر قدرة على تنفيذ هذه العملية، لأن كل هوائي إضافي يمنحه إشارة أخرى يمكن ضبطها بدقة.

ويمكن تخيل الأمر على أنه مجموعة من الأشخاص يلقون حصوات صغيرة في بركة ماء في أوقات محسوبة بدقة. يمكن للتموجات الناتجة أن تتجمع لتكوين موجة أقوى في نقطة محددة، بينما تظل أضعف في أماكن أخرى.

ويعمل تشكيل الحزمة بطريقة مشابهة؛ إذ ينسق الراوتر إشارات الهوائيات المختلفة بحيث تتجمع بقوة أكبر حول جهازك.

أما الهوائي الواحد، فلا يملك إشارات أخرى يمكنه تنسيقها معه.

تحسين استقرار الإشارة وموثوقيتها

تعد تنوع الإشارة وموثوقيتها من الأسباب الرئيسية الأخرى لاستخدام عدة هوائيات.

داخل المنزل، لا تنتقل إشارات Wi-Fi في خط مستقيم من الراوتر إلى الجهاز المستقبِل، بل ترتد عن الجدران والأثاث والأجسام المعدنية وحتى الأشخاص.

ولذلك، فإن وجود عدة هوائيات متباعدة يضمن وصول إشارة واضحة من أحدها على الأقل، حتى إذا تأثرت إشارات الهوائيات الأخرى بالانعكاسات أو العوائق.

كما أن الهوائيات المتعددة ضرورية لتقنية MU-MIMO (Multi-User Multiple-Input Multiple-Output).

في أجهزة الراوتر القديمة، كان الراوتر يتعامل مع جهاز واحد في كل مرة، ثم ينتقل بسرعة إلى جهاز آخر، وهو ما كان يعطي انطباعًا بأن جميع الأجهزة تتصل في الوقت نفسه.

أما تقنية MU-MIMO فتسمح بتقسيم مجموعة هوائيات الراوتر بحيث يتمكن من التواصل مع عدة أجهزة في الوقت نفسه، بدلًا من التعامل معها واحدًا تلو الآخر.

متى يصبح عدد الهوائيات أكبر من اللازم؟

بالنسبة إلى معظم الأشخاص والمنازل، يعتبر الراوتر المزود بثمانية هوائيات خيارًا مبالغًا فيه.

وفي العادة، يكون الراوتر الجيد المزود بهوائيين إلى أربعة هوائيات أكثر من كافٍ لمعظم الاستخدامات.

والأهم من عدد الهوائيات وحده هو أن معايير Wi-Fi والبرمجيات تلعب أيضًا دورًا كبيرًا في تحديد أداء الراوتر.

إذا كانت تغطية المنزل تمثل إحدى مشكلاتك الرئيسية، فقد يكون الراوتر المزود بثمانية هوائيات خيارًا منطقيًا في بعض الحالات، إذ يتيح وجود عدد أكبر من الهوائيات إمكانية تحسين توجيه الإشارة وتغطيتها.

لكن عندما تكون المشكلة الأساسية هي التغطية، فإن إنشاء شبكة Mesh يكون عادةً حلًا أكثر موثوقية من الاعتماد ببساطة على زيادة عدد الهوائيات.

أما بالنسبة إلى الشركات، فقد يكون استخدام راوتر عالي السعة مزود بعدد أكبر من الهوائيات ومسارات البيانات مفيدًا، خصوصًا في المكاتب والمقاهي والأماكن الأخرى التي يتصل فيها عدد كبير من المستخدمين بالشبكة في الوقت نفسه.

ومع ذلك، يظل عدد الهوائيات مجرد جزء واحد من الصورة؛ إذ تلعب معايير Wi-Fi والبرمجيات دورًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار الشبكة وسلاسة عملها عندما تكون أجهزة متعددة متصلة بها.

وهناك نقطة أخرى مهمة: شراء راوتر أحدث وأسرع ظاهريًا ومزود بعدد أكبر من الهوائيات لا يعني بالضرورة الحصول على سرعة إنترنت أعلى.

في النهاية، تظل سرعة الإنترنت القصوى لديك محددة بالسرعة التي يوفرها اشتراكك لدى مزود الخدمة.

لذلك، فإن شراء راوتر جديد بثمانية هوائيات، مهما بدا شكله شبيهًا بعنكبوت متعدد الأرجل، لن يتجاوز فجأة الحد الأقصى للسرعة التي تسمح بها باقة الإنترنت الخاصة بك.

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”

أترك تعليق