إن البقر تشابه علينا!؟

1
1850

هاتفني صديق تونسي، يستفسر عن عدم انشغالي بالوضع في تونس، والتركيز فقط على ما يحدث في الجزائر، قائلا: لماذا أنت موغل في المحلية بكتاباتك؟!”. فقلت له: “هل تريدني أن أكتب عن تونس، أو العرب، وأحوالهم أسوء من الأحوال الجزائرية المحلية؟! ماذا سأقول عن قيس سعيد؟! هل أقول له، خسارة عليك يا رئيس تونس، إنك لا تعرف بأن بومدين لم يدرس في جامع الزيتونة أبدا، فقد درس في مدرسة الكتانية بقسنطينة، ثم سافر مع صديقه بن شيروف، أطال الله في عمره،مباشرة إلى القاهرة أين درس بجامع الأزهر! فالأمر يذكرنا تماما بزميل قيس سعيد، في قضية “مسدسات” الأمير عبد القادر!؟

وماذا تريدني القول عن الحكام العرب، حتى أخرج من المحلية؟ هل يجوز لي القول مثلا، أنني عندما أشاهد صور ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يمر بذاكرتي كل ما قرأته عن الشعراء الصعاليك، وأخص بالذكر “تأبط شرا”!؟ وعندما اشاهد السيسي في مصر، أحس بعظمة “كافور الإخشيدي”، وتعاسة أبي الطيب المتنبي، الذي قال فيه مدحا، لا يمكن للاعلام المصري الحالي قوله في السيسي:

“إذا كَسَبَ النّاسُ المَعَاليَ بالنّدَى…فإنّكَ تُعطي في نَداكَ المَعَالِيَا”

“وَمَا طَرَبي لمّا رَأيْتُكَ بِدْعَةً…لقد كنتُ أرْجُو أنْ أرَاكَ فأطرَبَ”!

هل تريدني أن أذكر هذا، أو أن أذكر ديمقراطية “الهُمام” منصف المرزوقي، مناضل حقوق الانسان، الذي عندما وصل إلى قصر قرطاج، وزع “الزنباع” أو الليمون بكل عدل وديمقراطية على أطباق السمك التي كانت تطبخ له، كما وزع الفقر على التوانسة بكل عدل!

سألني صديق صحفي أخر ،التقيته على السريع في شوارع العاصمة، عن رأيي في إقالة المدير العام للتلفزة الوطنية شعبان لوناكل، واستخلافه بالنذير بوقابس؟! فقلت له لست أدري ما الذي سيحدث للتلفزة الوطنية، ربما ستتحول إلى “قابسة” في عهد بوقابس! لكن ما أعرفه أنها تحولت في عهد لوناكل إلى مؤسسة، لا يتساءل فيها الصحفيون عما يحدث في البلاد، بل يتناقشون، ويسألون فقط عن متى يدخل الأجر إلى حساباتهم.. “فيراوا ولا مازال”؟ وعندما يرفعون مستوى النقاش في قاعات التحرير، يتساءلون عن نوعية الوجبة التي ستقدم في مطعم المؤسسة!؟ فإذا نجح النذير بوقابس في نقل اهتمام الصحفيين إلى مواضيع فقدان الزيت، والحليب، والسكر، وقوس قزح، فقد يكون قد حقق إنجازا اعلاميا عظيما ! أما خلاف ذلك، فلا يمكن تصوره، أو تحقيقه، في ظروف الرداءة العامة الحالية، التي هي سيدة الموقف في تسيير البلاد، في كل شيء!

بقلم: سعد بوعقبة

 

فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر

1 comment

  1. الوهراني الحرّ 18 يناير, 2023 at 23:45 رد

    تحيا سعد الجزائر قلم سردوك الحرّ ..من أحد متابعين لك القدمى أيام عمودك أسطوري صيحة السردوك

أترك تعليق