Jev.. نموذج ذكاء اصطناعي جديد يُقيّم إجابات روبوتات الدردشة

0
33

أنا الجزائر: كشفت شركة ناشئة عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد، لا يسعى لمنافسة روبوتات الدردشة في كتابة النصوص أو الإجابة عن الأسئلة، وإنما مساعدة الوكلاء الرقميين في اتخاذ قرارات سريعة، ومحددة بتكلفة أقل.

  • كتب: مهدي. ب

يحمل النموذج الجديد اسم Jev، وطورته شركة TypeSafe AI الناشئة، التي أسسها الباحث السابق في OpenAI ديوجو ألميدا قبل عامين، وهو أحد أعضاء الفريق الذي عمل على تطوير منصة ChatGPT الذكية.

ورغم اعتماد Jev على بنية Transformer، وهي التقنية الأساسية التي تقوم عليها معظم النماذج اللغوية الحديثة، إلا أنه ليس نموذجاً لغوياً كبيراً LLM، ولا ينتج كلمات، أو عبارات من الأساس.

وبدلاً من ذلك، عندما يحصل النموذج على بيانات، أو سؤال محدد، فإنه يعيد مجموعة من الاحتمالات لنتائج حددها المستخدم مسبقاً، فيما تطلق الشركة على هذه المخرجات اسم القرارات المعيارية Calibrated Decisions.

وبطريقة أبسط، إذا كانت المهمة المطلوبة هي تحديد ما إذا كانت رسالة بريد إلكتروني “مهمة” أو “غير مهمة”، فلن يكتب Jev شرحاً طويلاً عن محتوى الرسالة، وإنما قد يحدد مثلاً احتمالاً بنسبة 95% لانتمائها إلى الفئة الأولى.

وترى شركة TypeSafe الأميركية أن هذا الأسلوب يمكن أن يجعل النموذج مناسباً بصورة خاصة لأتمتة البرمجيات، حيث لا تحتاج الآلة دائماً إلى إجابة مكتوبة بلغة البشر، وإنما إلى قرار واضح يمكن لنظام آخر استخدامه مباشرة.

مشكلة ChatGPT

تعود فكرة Jev إلى تجربة ألميدا نفسه مع ChatGPT؛ إذ كان الباحث من المشاركين في تطوير روبوت الدردشة داخل OpenAI، كما ساهم في ابتكار تقنية التعلم المعزز من ردود الفعل البشرية RLHF، وهي واحدة من أهم تقنيات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة.

وتقوم الفكرة، بصورة مبسطة، على الاستفادة من تقييمات البشر لإجابات النموذج لتدريبه على تقديم نتائج أكثر فائدة وتوافقاً مع ما يفضله المستخدمون.

ورغم القدرات التي وصل إليها ChatGPT، إلا أن ألميدا شعر بخيبة أمل تجاه مدى فائدته في أتمتة البرمجيات.

ويرى الباحث أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الصناعة قضت سنوات في تحسين قدرة النماذج على التعامل مع لغة البشر، بينما لا تحتاج أجهزة الكمبيوتر في كثير من المهام إلى اللغة نفسها.

وقال ألميدا إن الصناعة أصبحت جيدة للغاية في التعامل مع اللغة البشرية على مدار السنوات الأربع الماضية، لكن ذلك لا يجعل هذه النماذج بالضرورة الأداة المثالية للأتمتة، لأن “أجهزة الكمبيوتر تتحدث لغة مختلفة”.

ومن هنا جاءت الفكرة الأساسية وراء Jev، فماذا لو توقف نموذج الذكاء الاصطناعي عن محاولة التحدث إلى الإنسان، وركز بدلاً من ذلك على إعطاء البرمجيات القرار الذي تحتاج إليه؟

نموذج “لا يهلوس”

الاختلاف الأساسي بين Jev وروبوتات الدردشة مثل ChatGPT أو Gemini يظهر في شكل الإجابة، فعندما تسأل نموذجاً لغوياً سؤالاً، فإنه يولد سلسلة من الكلمات أو ما يعرف بـ”التوكنات”، واحدة تلو الأخرى، حتى تتكون الإجابة.

أما Jev فلا يولد نصّاً، وإنما يعيد احتمالات لعدد من النتائج التي يحددها المستخدم مسبقاً، وتقول TypeSafe إن التخلي عن توليد اللغة يوفر للنموذج ميزتين أساسيتين، هما السرعة، وانخفاض التكلفة.

وتقول الشركة إن طبيعة النظام تمنعه من الهلوسة Hallucination، لأن المستخدم يحدد المخرجات الممكنة مسبقاً، وبالتالي لا يستطيع النموذج اختراع إجابة نصية جديدة خارج الخيارات المتاحة له.

لكن ذلك لا يعني أن Jev لا يمكن أن يتخذ قراراً خاطئاً، إلا أن الفرق هنا مهم؛ فمشكلة الهلوسة في النماذج اللغوية تعني أن النموذج يمكن أن يولد معلومة غير صحيحة ويقدمها للمستخدم كما لو كانت حقيقية، بينما Jev يقدم احتمالات لخيارات محددة مسبقاً، ولكنه قد يضع احتمالاً أعلى للخيار الخطأ، لذلك تظل دقة القرار وكيفية تعامل النظام مع درجة الثقة عاملاً أساسياً.

لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا قائماً على قوة النماذج فقط، بل بات يدور حول الكلفة والكفاءة والانتشار، مع صعود “DeepSeek”.

تكلفة مختلفة

تقول TypeSafe إن تكلفة استخدام Jev تختلف بصورة كبيرة عن نموذج التسعير المعتاد لخدمات الذكاء الاصطناعي.

فالنماذج اللغوية عادة تحاسب المطور على وحدات الإدخال Tokens، وهي البيانات التي يرسلها المستخدم إلى النموذج، وكذلك الكلمات والبيانات التي يولدها النموذج في إجابته.

أما Jev، فتقول الشركة إن مخرجاته مجانية، بينما تحاسب على المدخلات بمقياس المليار توكن بدلاً من المليون توكن الشائع لدى العديد من خدمات النماذج اللغوية، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن النموذج لا يحتاج إلى توليد نص طويل كلمة وراء أخرى، وإنما يعيد قراراً رقمياً محدداً.

“مراقب” للنماذج الذكية

ولا ترى TypeSafe أن Jev يجب أن يحل محل النماذج اللغوية في جميع الحالات، إذ يمكن استخدامه أيضاً إلى جانبها.

ويتوقع ألميدا أن يعمل Jev بمثابة “مراقب” لنماذج أو وكلاء ذكاء اصطناعي أخرى، فعندما ينفذ وكيل ذكي سلسلة طويلة من الخطوات بصورة مستقلة، يمكن لنظام آخر مراقبة ما يفعله ومحاولة اكتشاف السلوك غير المرغوب فيه.

وهناك استخدام آخر محتمل يسمى توجيه النماذج Model Routing، فليس من الضروري إرسال كل مهمة إلى أقوى وأغلى نموذج ذكاء اصطناعي متاح، فبعض الأسئلة قد تحتاج نموذجاً متطوراً للاستدلال، بينما يمكن تنفيذ مهام أخرى بنموذج أصغر وأقل تكلفة، ويمكن استخدام Jev لتقييم المهمة أولاً وتحديد النموذج الأنسب لتنفيذها.

 

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”

أترك تعليق